الأحد، يناير 24، 2010

المترجم الإشاري


أحرز المركز الأول عالمياً بين 5 آلاف مشروع في مسابقة كأس التخيل الطلابية لتيسير الحاسب لذوي الاحتياجات الخاصة بتنظيم «مايكروسوفت»

المترجم الإشاري .. إنجاز جديد لفرع الجامعة العربية المفتوحة في السعودية









الأمير طلال بن عبد العزيز

«الاقتصادية» من الرياض

سجلت الجامعة العربية المفتوحة إنجازاً جديداً تمثل في حصول فرع السعودية على المركز الأول في أهم مسابقة طلابية عالمية في برمجيات تيسير الحاسب الآلي لذوي الاحتياجات الخاصة ضمن فعاليات مسابقات كأس التخيل التي تنظمها «مايكروسوفت» سنويا.

العوامي

وحققت الجامعة هذا التفوق من بين 142 دولة شاركت في المسابقة، وأحرز عادل بن سعيد العوامي من قسم تقنية المعلومات والحاسوب، الصدارة بمشروعه الإبداعي الذي صممه، وهو «المترجم الإشاري»، الذي يترجم النص العربي إلى لغة الإشارة.

وقد أحرز المركز الثاني في المسابقة مشروع من المكسيك، وفازت بجوائز تشجيعية مشاريع من الأردن، والولايات المتحدة، والصين، وبلجيكا.

ومن المنتظر أن تسلم الجائزة العالمية في المركز الوطني للإبداع التكنولوجي في العاصمة الأمريكية واشنطن في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وعبر العوامي صاحب المشروع الفائز، عن فخره واعتزازه بتمثيل العالم العربي، والمملكة العربية السعودية، والجامعة العربية المفتوحة في هذا المحفل العالمي للإبداع.

د. السلامة

وأكد الدكتور عبد الله بن إبراهيم السلامة، مدير فرع الجامعة العربية المفتوحة في المملكة العربية السعودية، أن الجامعة بصدد تفعيل توظيف هذا الإنجاز عربياً برعاية من الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس مجلس أمناء الجامعة.

الجامعة والمجتمع

يقول الدكتور السلامة: خدمة المجتمع، والتجاوب مع احتياجات المحيط الحيوي، والمبادأة بمواجهة القضايا، وطرح الحلول، أهداف أساسية في رسالة الجامعة العربية المفتوحة.

ويؤكد السلامة أن الجامعة ليست قلعة أكاديمية منفصلة عما حولها، فكما هي نتاج المجتمع, فهي توظف مكتسباتها لمصلحة المجتمع.

وهذا الذي تحقق هو امتداد لجهود الجامعة في ترجمة رسالتها تجاه المجتمع، والجامعة ستقابل ثقة المجتمع بسياساتها وبرامجها بمزيد من الالتزام بالجودة.

ويعرب السلامة عن أمله في أن تبارك وزارة التعليم العالي هذا النجاح الذي حققته الجامعة، وأن تكون هذه الخطوة وغيرها من رعاية تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة مدخلاً مناسباً لينال الصم حظاً في منح دراسية داخلية من قبل الوزارة.

آفاق الإبداع

يضيف عادل العوامي الفائز بالجائزة: «أتمنى من الجامعة العربية مزيدا من المشاركة في مثل هذه الأنشطة وأن يتم تخصيص ميزانية لتوفير الدعم المادي للمشاركين في المستقبل وآمل أن يقوم التعليم العالي ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة), بتبني المشاريع الفائزة لما في ذلك من تشجيع للشباب على المشاركة في المحافل الدولية ومساعدتهم على تمثيل المملكة على خير وجه, وأتمنى من القائمين على القاموس الإشاري الموحد سرعة اعتماد مزيد من الإشارات وأن يكون مشروعي حافزا وداعما لهم.



من شأن البرنامج الفائز، إذا لاقى الاهتمام اللائق والرعاية التي يستحقها، أن يخدم شريحة كبيرة جداً من ذوي الإعاقة السمعية (الصم).

يشار إلى أن عدد الصم في العالم العربي يزيد على 17 مليون وفي المملكة وحدها يقدر بـ 88 ألفا.

تفعيل مشاريع التخرج

من جانبه، يشير الدكتور حمد بن علي العجروش، مساعد المدير للشؤون الأكاديمية، إلى أن هذا الفوز العالمي، أعطى دفعاً أكبر لخطوات كنا قد بدأناها في تفعيل مشاريع التخرج المميزة لإفادة المجتمع من الأفكار المبدعة، والحلول الابتكارية.

والتوقعات الإيجابية المنتظرة محلياً وعربياً لبرنامج الترجمة لذوي الإعاقة السمعية ( الصم)، تحفز الجامعة (إدارة وطلاباً) للمحافظة على هذا المستوى من التفوق، والحرص على التميز.



الإنجاز بالأرقام

تابع قسم تقنية المعلومات والحاسوب برئاسة د. صالح السليم المسابقة العالمية بتفاصيلها، وبالأرقام يبرز الحجم الحقيقي للإنجاز الذي حققته الجامعة، فالمسابقة شارك فيها 300 ألف متسابق، وأستمر فقط 59 ألفا من 142 دولة، ووقع الاختيار على 148 مشروعاً للتنافس ضمن الفعاليات المختلفة لكأس التخيل.

ونال فرع العربية المفتوحة في المملكة المركز الأول في برمجيات تيسير الحاسب الآلي لذوي الاحتياجات الخاصة، وبعده المكسيك. وقد برزت فكرة المشروع في شقين، أولهما حاجة الجامعة الحقيقية لتطوير طريقة تعلم الصم، الذين يلتحقون ببرامج الجامعة، كأول جامعة في المملكة تفتح مجالاً لهذه الفئة، وعددهم الآن يربو على 200 طالب وطالبة.

وقد أجري استطلاع في أوساطهم فأبدوا رغبة أكيدة في التعامل مع برنامج الترجمة الذي يحقق طموحاتهم في التعاطي مع جديد العصر، وعالم المعرفة اللانهائية الذي أوجدتها الإنترنت.



الترجمة الذكية

وأما الشق الآخر فهو الوقوف على القاموس الإشاري العربي الموحد (أحد مشاريع جامعة الدول العربية). فعلى الرغم من التقدير الكبير لهذا المشروع، والجهد الضخم الذي بذل فيه والأموال التي رصدت له، إلا أنه لا يحقق المأمول من مساعدة الصم وتيسير تعلمهم، وتعاملهم مع اللغة. والقاموس العربي الحالي هو مجموعة من الملفات الإشارية ، (نتاج قاموس قطري وآخر أردني)، وبرنامج المترجم الإشاري يدمج الملفات الإشارية في قاموس واحد، ويضاعف من قاعدة البيانات الموجودة، عن طريق ما أطلق عليه مطور البرنامج الترجمة الذكية. ويمكن للبرنامج ترجمة كلمة واحدة أو جملة أو عدة جمل، وذلك من خلال واجهة مستخدم بسيطة وميسرة.

ثورة حقيقية

وتستطرد منسقة مشاريع التخرج في الجامعة المفتوحة موضحة أن البرنامج اقترح حلولاً عملية لصعوبات اللغة والترجمة والبحث لدى الصم، وكذلك التيسير على غير الصم المتعاملين مع هذه الفئة.

أي أن البرنامج أحدث ثورة حقيقية في مجال الترجمة لذوي الإعاقة السمعية. كما أحدث تسهيلات واسعة في مساعدة الصم على تحقيق التعلم الذاتي، والتواصل مع التقنية الحديثة، وهذا من أهم أهداف الجامعة العربية المفتوحة.

توظيف الإنجاز عربياً

أما وقد تحقق هذا الإنجاز .. فما مصير البرنامج؟ يجيب الدكتور عبد الله السلامة قائلاً: المشروع الفائز امتداد فعلي لأهداف الجامعة، وتعبير عن توجهها, وسيترجم هذا الإنجاز عربياً، فذلك هو توجه صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز، مؤسس الجامعة، ورئيس مجلس الأمناء, فسموه مهموم بقضايا الأمة، وهو حريص جداً على إفادة الدول العربية من التجارب والمشاريع الناجحة، وكان ذلك هدفه

عندما بادر بتأسيس برنامج الخليج العربي (أجفند) الذي يدعم التنمية البشرية، وعندما أسس جائزة أجفند العالمية التي تحفز المبدعين وتكرمهم، وتنشر نجاحاتهم، ويضعها في متناول الدول النامية، وكذلك عندما أسس الجامعة العربية المفتوحة ليكون رائد التعليم المفتوح في العالم العربي، لنشر علم متميز يكون في متناول الغني والفقير، والصغير والكبير، والأنثى والذكر، وبين يدي ابن المدينة وابن الريف على حد سواء.

البرنامج ومدارس الصم

إلى جانب التفعيل المتوقع عربياً فالجامعة قد بدأت بتطبيق البرنامج لفائدة الطلاب الصم الملتحقين بتخصصاتها المختلفة، وقد لاقت الخطوة استبشاراً.

ويتوقع أن يعتمد البرنامج في المؤسسات التعليمية التي لها علاقة بالصم في المملكة، وستدعم الجامعة العربية المفتوحة هذا التوجه.

ويوجه الأمير طلال بن عبد العزيز اهتماما كبيراً لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعة العربية المفتوحة، وقد تجاوب عدد من أصحاب السمو الأمراء، وصاحبات السمو الأميرات بدعم برامج تعليم الصم والبكم، وقد قام الأمير طلال بتكريم الأميرة الجوهرة بنت فيصل بن تركي آل سعود، ومنحها درع الجامعة العربية المفتوحة تقديراً لتقديمها عددا من المنح الدراسية لطلاب وطالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة وتحمل نفقاتهم الدراسية في فرع الجامعة العربية المفتوحة بالمملكة العربية السعودية.

رصيد الإنجاز

هذا الإنجاز الذي حققته الجامعة العربية المفتوحة، ممثلة في فرع المملكة العربية السعودية، يضاف إلى إنجاز عالمي آخر أحرزه هذا الفرع عندما تصدر الجامعات الأهلية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأحرز عام 2004 موقعاً متقدماً في قائمة التصنيف العالمي لمؤسسات التعليم العالي، الذي يتبناه موقع ويبو ماتركس الإسباني، وجاء تصنيف الجامعة العربية المفتوحة رقم 68 بين جامعات المنطقة (حكومية وأهلية)، وهي الجامعة الأهلية الوحيدة التي أدرجت في القائمة وفق ضوابط التصنيف، ويأتي معيار الجودة في مقدمتها.

وفرع الجامعة العربية المفتوحة في المملكة له، إلى جانب المركز الرئيس في الرياض، خمسة مكاتب إقليمية، في كل من جدة، الدمام، الأحساء، حائل، والمدينة المنورة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق