الثلاثاء، يناير 26، 2010

إبداع الشباب والشابات العرب، بين الثروة الفكرية السخية وعزوف الدعم الحكومي الإنترنت؟




بقلم وليد عكاوي في يوم الاثنين, 19 أكتوبر 2009

هناك أمثلة كثيرة تثبت أن إبداعات الشباب والشابات العرب لا تقيدها قيود مهما ضاقت بهم السبل.


لكن أحد أبرز هذه هو ما قامت به مجموعة من مختلف الدول العربية لترجمة محاضرات مؤتمر تيد TED وهي اختصار للعبارة Technology, Entertainment, Design الذي ترعاه مؤسسة أكاديمية غير ربحية تحمل نفس الاسم.




تعد الترجمة جسرا حيويا لردم الهوة بين الحضارات وتأسيس التسامح والتواصل مع ثقافات وإنجازات الآخرين. فمجتمعاتنا العربية تحتاج للتسامح مع أفكار ووجهات نظر المجتمعات الأخرى لتتجاوز تخلفها التقني والثقافي.

لن يعرف أحد أن الترجمة هي إبداع ما لم يجرب ترجمة أفكار لم يسبق طرحها من قبل، فكيف إذا بمن يتبرع بوقته وجهده الفكري لترجمة ونقل مفاهيم آخر التوجهات العلمية والأفكار الأكاديمية والآراء الأكثر إثارة للفكر؟




تعاونت مؤسسة تيد مع نوكيا في شهر مايو الماضي لإطلاق برنامج الترجمة لنقل أهم المحاضرات الملهمة إلى مختلف لغات العالم والذي يمكن الاشتراك فيه والمساهمة بالترجمة على العنوان subtitles@ted.comThis email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it .



فقد سارع العديد من المترجمين العرب من مختلف الدول العربية للتبرع بوقتهم لترجمة أشهر المحاضرات التقنية والعلمية على موقع تيد الشهير وذلك بهدف نقل المعلومات ونشرها للاستفادة منها وتوفيرها باللغة العربية لفتح المجال واسعا لاستفادة متصفحي الإنترنت العرب.



يمنح هذا الموقع فرصة كبيرة للمترجمين لإثبات مهاراتهم والاستفادة من ذلك عند التقدم إلى عمل. وموقع الابتكارات العلمية والأفكار الرائعة ted.com شوهدت محاضراته أكثر من 100 مليون مرة من قبل 15 مليون شخص على الإنترنت حتى الآن.



شوهدت مثلا، آخر محاضرة لأحد أساتذة الجامعة من قبل 8 ملايين شخص لتصبح أكثر محاضرة أكاديمية سبق مشاهدتها في التاريخ.



وكان اسم ذلك الأستاذ الراحل راندي بوش Randy Pausch بعد أن توقع له الأطباء الموت بعد شهور معدودة فحاول التعبير عن كل خبرات حياته مختصرة في محاضرة ملهمة واحدة!



ما الذي قاله في تلك المحاضرة؟ ابحث عنه بنفسك هناك، أو ترجمها لتعرف بنفسك.



يعرض الموقع أفكارا قد تغير العالم وهو يحمل شعار “أفكار تستحق النشر”، وهو بالأساس مؤتمر سنوي لتشجيع عرض الأفكار الخلاقة يلقي فيه العديد من العلماء والمفكرين ورواد التقنية والهندسة وحتى الساسة، أفكارا جديدة في محاضرات شيقة تهدف إلى الرقي بنمط الحياة الإنسانية إلى الأفضل.



ومن خلال إفساح المجال أمام ترجمة المحاضرات إلى اللغات الأخرى، تمكن عدد من المتطوعين من الشباب والشابات العرب وحتى شركة صخر، (يمكن لأي كان ممن يتقنون الترجمة إلى العربية المساهمة في ذلك)، من كسر حاجز اللغة ليستفيد عدد كبير من متصفحي الإنترنت العرب من هذا الكنز الذي لا يقدر بثمن.



ولحسن الحظ سارعت مجموعة من المتطوعين في المملكة العربية السعودية بالعمل على تنظيم مؤتمر TED تحت إسم TEDx Arabia لكنه لا يزال مشروع تطوعي دون أي دعم رسمي أو مؤسساتي (راجع التفاصيل على الموقع tedxarabia.com).



فقد قام الشابان السعوديان بندر المطلق والبراء العوهلي بحضور المؤتمر والحصول على الاعتماد لتنظيم هذه الفعالية في السعودية والمشاركة الفعالة في ترجمه وتطوير النسخة العربية.



وبوجود تصريح رسمي من مؤتمر تيد العالمي يمهد الطريق لإقامة فعاليات المؤتمر في المملكة العربية السعودية كأول دولة عربية تنظم هذه الفعالية باللغة العربية، ومنها إلى باقي العالم العربي. حيث يجري ترتيب فعاليات مشابهة لمؤتمر يقام في دبي قريبا في شهر أكتوبر :tedxdubai.com.



لكن ما هو الأمر الأساسي في هذا المؤتمر وأهمية عملية نقله إلى لغات العالم؟



يكشف المؤتمر تقليدا هاما نحن في أمس الحاجة إليه في الدول العربية، وهو ضرورة توفير متنفس أو منصة إطلاق للأفكار واحتضان للمخترعين وأصحاب الابتكار الفكري والعلمي.



ففي ذلك المؤتمر يظهر مدى رسوخ فكرة تمويل الأفكار الهامة، وفيه ترصد لمن يقدم أفكارا هامة أومقنعة جوائز عينية ضخمة تدعم تحويل أحلامهم وأفكارهم إلى مشاريع ناجزة.



يفوز في مؤتمر تيد سنويا ثلاثة مشاركين يحصل كل منهم على 100 ألف دولار مع منحهم أمنية لتغيير العالم لكي يقدموا شرحا لها في المؤتمر، أملا في أن يتقدم مستثمر أ من يمول تحقيقها إذا اقتنع بأهميتها.



ويمكن لأي كان في أي دولة، ممن تجاوز عمره 18 عاما أن يتقدم بفكرته للمشاركة في المؤتمر وعرض ما لديه من أفكار أو ابتكارات مقنعة.



وبالفعل جرت رعاية الكثير من أفكار المتحدثين من أصحاب اﻹبداع والأفكار الجديدة التي تجلب الفائدة للإنسانية من قبل أصحاب القرار والمستثمرين. ولحسن الحظ هناك نصيب من الجوائز والمساهمات للعرب والفائزة بالجائزة العربية الوحيدة هي جيهان نجيم من مصر، ومن الاعضاء المشاركين هناك من السعودية بندر المطلق، والبراء العوهلي، ومن الإمارات العربية المتحدة هناك أحمد الدليجان.



ولكن إلى متى تضيع طاقات الشباب هنا؟ فهذه لو قدر لها أن تنطلق لغيرت الكثير نحو الأفضل حولنا.



فليس المطلوب استنساخ ذلك المؤتمر ظاهريا فقط، بل يجب تقديم فحواها في كل الدول العربية. ويمكن بسهولة لأي مدينة أن تتقدم لتنظيم مؤتمر خاص بها وفقا للنموذج الأصلي.



أما طريقة ذلك فهي سهلة للغاية، ولا يلزم سوى إقناع أحد رواد التقنية أو العلوم أو المجالات الطبية والاكاديمية ببحث تنظيمه في أي مدينة عربية.



وبفضل الاسم المرموق للمؤتمر الأساسي فإن الوصول إلى دعم الرعاة الرئيسيين من شركات ومؤسسات رسمية هو أمر يسير أيضا.



فشركات الاتصالات في مختلف الدول العربية على سبيل المثال هي إحدى الجهات المعنية بدعم ورعاية هذه المبادرات التي تهدف إلى تأصيل الابتكار والعناية بالاختراعات والاختراقات العلمية بين الشباب في المجتمع العربي.



نعم، هناك مبادرات مشابهة في كل من قطر ودول عربية أخرى، لكنها تفتقر للتسويق والدعم والرعاية التي تكرس أحيانا لنجوم الفن من الدرجة الخامسة. وكما أنه ليس المهم أن نترجم بل أن نتقن اختيار كل ما هو جدير بالترجمة، فليس من الإنصاف أيضا أن يكرس إعلامنا اهتمامه بالفن والإثارة ونجومها على حساب الرواد وأصحاب الابتكارات والأفكار المبدعة في مختلف المجالات العلمية والتقنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق